الشيخ محمد النهاوندي

514

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

يُعْطِيكَ » « 1 » الآية . وروى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ هذا هو الشفاعة في الأمة » « 2 » وروي أيضا عن ابن عباس « 3 » . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية قال : « إذا لا أرضى وواحد من امّتي في النار » « 4 » . وروى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « رضا جدي أن لا يدخل في النار موحّد » « 5 » . ورووا عن الباقر عليه السّلام : « أهل القرآن يقولون : أرجى آية في كتاب اللّه يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ « 6 » وإنا أهل البيت نقول : أرجى آية قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى واللّه إنّها الشفاعة ، ليعطاها في أهل لا إله إلّا اللّه حتّى يقول : رضيت » « 7 » . وعن محمد بن الحنفية أنّه قال : يا أهل العراق ، تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب اللّه يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وإنّا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللّه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . . الآية ، هي واللّه الشفاعة ، ليعطينّها في أهل لا إله إلّا اللّه حتى يقول : رضيت » « 8 » . [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 6 إلى 8 ] أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) ثمّ قرّر سبحانه حبّه إياه بتعداد نعمه السابقة عليه بقوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ ربّك يا محمد ، ولم يعلمك في بدو ولادتك من امّك يَتِيماً وصغيرا منقطعا عن أبيك بموته فَآوى وكفلك عبد المطلب وأبا طالب في الأثر ، إنّ عبد اللّه بن عبد المطلب توفّي بالمدينة وامّ رسول اللّه حامل به ، ثمّ ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكان مع جدّه عبد المطلب وامّه آمنه ستّ سنين ، ثمّ ماتت امّه فكان عند جدّه سنتين ، فلمّا قربت وفاة جدّه عبد المطلب أوصى به أبا طالب وهو ابن ثمان سنين ، وإنّما أوصاه به لأنّ أبا طالب وعبد اللّه كانا من امّ واحدة ، فكان أبو طالب يكفل رسول اللّه بعد جدّه إلى أن بعثه اللّه فقام بنصرته إلى حين وفاته ، فلم يظهر على رسول اللّه يتم ، فكان هذا نعمة عظيمة من اللّه عليه « 9 » . روي أنه قال أبو طالب يوما لأخيه العبا : ألا أخبرك بما رأيت من محمد ؟ فقال : بلى . فقال : إنّي ضممته إليّ ، فكنت لا أفارقه ساعة من ليل أو نهار ، ولا ائتمن عليه أحد حتى أنّي كنت انوّمه في فراشي ، فأمرته أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت الكراهة في وجهه ، لاكنّه كره أن يخالفني ، فقال : « يا عمّاه ، اصرف وجهك عنّي حتّى أخلع ثيابي ، إذ لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي » فتعجّبت من

--> ( 1 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 342 ، تفسير الصافي 5 : 341 . ( 2 - 3 - 4 - 5 ) . تفسير الرازي 31 : 212 . ( 6 ) . الزمر : 39 / 53 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 212 . ( 8 ) . مجمع البيان 10 : 765 ، جوامع الجامع : 544 ، تفسير الصافي 5 : 341 . ( 9 ) . تفسير الرازي 31 : 214 .